خالد فائق العبيدي

53

الأرض ( موسوعة ومضات اعجازية )

وعينات من صخور الأرض اتضح أن المجموعة الشمسية كانت في يوم من الأيام كتلة واحدة ثم بدأت مكوناتها في التناثر نتيجة لانفجارات حصلت فيها . فالعناصر الثقيلة لم تبتعد عن مركز المجموعة وكونت الكواكب الداخلية ( الأرض والمريخ والزهرة وعطارد ) وتتكون عناصرها من المعادن والسيليكات أما العناصر الخفيفة فقد ابتعدت عن مركز المجموعة وكونت الكواكب الخارجية ( المشتري وبلوتو ونبتون وأورانيوس ) وتتكون في معظمها من غازات مثل الهيدروجين والهيليوم والماء « 1 » . كما وأثبتت دراسات على مذهب هالي احتواءه على نسب من الحديد وأيضا احتواء النفط على الحديد كما بينا ذلك بالتفصيل في الفصل السابق . لقد لوحظ في دراسة توزيع العناصر المختلفة في الكون أن غاز الهيدروجين هو أكثر العناصر شيوعا ، ويليه في الكثرة غاز الهيليوم وهما يكونان معا أكثر من 98 % من مادة الكون المنظور ، بينما تكون بقية العناصر المعروفة لنا مجتمعة أقل من 2 % وقد أدى ذلك إلى الاستنتاج المنطقي وهو أن العناصر المعروفة لنا تتكون في داخل النجوم عن طريق تفاعلات نووية حرارية تعرف ب ( الاندماج النووي ) ، تنطلق منها كميات هائلة من الحرارة ، فشمسنا تتكون أساسا من غاز الهيدروجين الذي تندمج أنويته مع بعضها في درجات حرارة مرتفعة جدا لتكون غاز الهيليوم بانطلاق طاقة هائلة تبلغ عشرة ملايين درجة مئوية . ويتحكم في هذا التفاعل النووي عاملان هامان هما ازدياد نسبة غاز الهيليوم المتكون بالتدرج وزيادة تمدد الشمس ، باستمرار هذه العملية تزداد درجة الحرارة في داخل الشمس تدريجيا ، وبازديادها ينتقل التفاعل إلى المرحلة التالية ، التي تندمج فيها ذرات الهيليوم مع بعضها البعض منتجة الكربون 12 ، ثم الأوكسجين 16 ، ثم النيون 20 . . . وهكذا . وتقدر درجة حرارة سطح الشمس بحوالي 6000 درجة مئوية . وتزداد هذه الحرارة تدريجيا نحو المركز إلى أكثر من 25 مليون درجة مئوية . ويقدر العلماء أنه عندما يتحول نصف الهيدروجين الشمسي تقريبا إلى هيليوم ستصل درجة حرارة هذا النجم إلى نحو 100 مليون درجة مئوية ، مما يؤدي بالهيليوم المتكون إلى الاندفاع نحو المراحل التالية

--> ( 1 ) الاكتشافات العلمية الحديثة ودلالتها في القرآن الكريم د . سليمان عمر قوش ص 120 ، إلا أن هذه النظرية حصل فيها تعديلات كثيرة .